اسلاميات

الحجاج بن يوسف الثقفي

السؤال
هل الحجاج بن يوسف الثقفي مسلم ؟وما هي إيجابياته وسلبياته للمؤمنين؟

الجواب
الحمد لله.
كان الحجاج بن يوسف الثقفي والياً على العراق من قِبل عبد الملك بن مروان ، وكان معروفاً بالظلم وسفك الدماء وانتقاص السلف وتعدي حرمات الله بأدنى شبهة ، وقد أطبق أهل العلم بالتاريخ والسير على أنه كان من أشد الناس ظلما ، وأسرعهم للدم الحرام سفكا ، ولم يحفظ حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ، ولا وصيته في أهل العلم والفضل والصلاح من أتباع أصحابه ، وكان ناصبيا بغيضا يكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه وآل بيته .

قال ابن كثير رحمه الله :
“كان ناصبيا يبغض عليا وشيعته في هوى آل مروان بني أمية ، وكان جبارا عنيدا ، مقداما على سفك الدماء بأدنى شبهة .
وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر ، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها ، وإلا فهو باق في عهدتها ، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جدا لوجوه ، وربما حرفوا عليه بعض الكلم ، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات” انتهى .
“البداية والنهاية” (9/153) .

عن أسماء بين أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت للحجاج : (أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ).
والمبير : المهلك ، الذي يسرف في إهلاك الناس .
وقد كان الحجاج نشأ شابا لبيبا فصيحا بليغا حافظا للقرآن ، قال بعض السلف : كان الحجاج يقرأ القرآن كل ليلة ، وقال أبو عمرو بن العلاء : “ما رأيت أفصح منه ومن الحسن البصري ، وكان الحسن أفصح منه” .
وقال عقبة بن عمرو : “ما رأيت عقول الناس إلا قريبا بعضها من بعض ، إلا الحجاج وإياس بن معاوية ، فإن عقولهما كانت ترجح على عقول الناس” .
البداية والنهاية – (9/138-139) .

قال ابن كثير :
“وقد روينا عنه أنه كان يتدين بترك المسكر ، وكان يكثر تلاوة القرآن ، ويتجنب المحارم ، ولم يشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج ، وإن كان متسرعا في سفك الدماء ، فالله تعالى أعلم بالصواب وحقائق الأمور وساترها ، وخفيات الصدور وضمائرها .
وأعظم ما نقم عليه وصح من أفعاله سفك الدماء ، وكفى به عقوبة عند الله عز وجل ، وقد كان حريصا على الجهاد وفتح البلاد ، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن ، فكان يعطي على القرآن كثيرا ، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا ثلاثمائة درهم” انتهى .
“البداية والنهاية” (9/153) .

قال ابن كثير :
“وكانت فيه شهامة عظيمة ، وفي سيفه رهق ، وكان كثير قتل النفوس التي حرمها الله بأدنى شبهة ، وكان يغضب غضب الملوك” انتهى .
“البداية والنهاية” (9/138) .

وكان فيه سرف وإسراع للباطل ، مع لجاجة في الحقد والحسد .
فعن عاصم بن أبي النجود والأعمش أنهما سمعا الحجاج يقول للناس : “والله ولو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلت لي دماؤكم ، ولا أجد أحدا يقرأ على قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه ، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير” .
وقال الأصمعي : قال عبد الملك يوما للحجاج : ما من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه ، فصف عيب نفسك . فقال : أعفني يا أمير المؤمنين ، فأبى ، فقال : أنا لجوج حقود حسود . فقال عبد الملك : إذاً بينك وبين إبليس نسب .
البداية والنهاية – (9 /149- 153) .

وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى كفره ـ وإن كان أكثر العلماء لم يروا كفره ـ وكان بعض الصحابة كأنس وابن عمر يصلون خلفه ، ولو كانوا يرونه كافراً لم يصلوا خلفه .
فعن قتادة قال : قيل لسعيد بن جبير : خرجت على الحجاج ؟ قال : إني والله ما خرجت عليه حتى كفر .
وقال الأعمش : اختلفوا في الحجاج فسألوا مجاهدا فقال : تسألون عن الشيخ الكافر.
“البداية والنهاية” (9 /156- 157) .

وقال الشعبي : الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله العظيم .
وقال القاسم بن مخيمرة : كان الحجاج ينقض عرى الإسلام .
وعن عاصم بن أبي النجود قال : ما بقيت لله تعالى حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج .
“تاريخ دمشق” (12 / 185-188) .

وروى الترمذي في سننه (2220) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ : ” أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ ” .
وقال عمر بن عبد العزيز : لو تخابثت الأمم وجئتنا بالحجاج لغلبناهم ، وما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة .
“تاريخ دمشق” (12/185).

وكان مضيعا للصلوات ، مفرطا فيها ، لا يصليها لوقتها :
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة : بلغني أنك تستن بسنن الحجاج ، فلا تستن بسننه ، فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها ، ويأخذ الزكاة من غير حقها ، وكان لما سوى ذلك أضيع ” .
“تاريخ دمشق” (12 / 187) .

وقال الذهبي رحمه الله :
” كان ظلوما جبارا ناصبيا خبيثا سفاكا للدماء .
وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء ، وفصاحة وبلاغة ، وتعظيم للقرآن .
قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لابن الزبير بالكعبة ، ورميه إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين ، ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة ، وحروب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات إلى أن استأصله الله .
فنسبه ولا نحبه ، بل نبغضه في الله ؛ فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان .
وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله .
وله توحيد في الجملة ، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء ” انتهى .
“سير أعلام النبلاء” (4 / 343) .

وبالجملة : فقد كان الرجل على درجة كبيرة من الظلم والعدوان ، والإسراف على نفسه .
وكانت له حسنات مغمورة في بحر سيئاته ، وكان له جهد لا ينكر في الجهاد وقتال أعداء الله وفتح البلاد ونشر الإسلام .
فالله تعالى حسيبه ، ونبرأ إلى الله تعالى من ظلمه وعدوانه ، ونوالي من عاداهم من سادات المسلمين من الصحابة والتابعين ، ونعاديه فيهم ، ونكل أمره إلى الله تعالى .
والأولى عدم الانشغال بذكره ، وما أحسن ما روى الإمام أحمد رحمه الله في “الزهد” (ص / 332) عن بلال بن المنذر قال : قال رجل : إن لم أستخرج اليوم من الربيع بن خيثم سيئة لم أستخرجها أبدا بحال . قلت : يا أبا يزيد ! قتل ابن فاطمة عليها السلام – يعني الحسين – قال : فاسترجع ثم تلا هذه الآية : ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) الزمر/46 .
قال قلت : ما تقول ؟ قال : ” ما أقول ؟ إلى الله إيابهم ، وعلى الله حسابهم “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى