أدب

الأعمي ” الجزء ٣ ” ذكاء الأم

بقلم إيڤيلين موريس

هكذا مر سبوع الطفل بسلام وأمان وانصرف الجميع كل إلى بيته في إطمئنان؛ اما إخوة الطفل فقد غلبهم النعاس ، وأبيه خلد إلى النوم بعد طول عناء ، وبقيت الأم تنظر وجه طفلها المولود بلا عينان بينما رفعت إلى السماء قلبها تسأل الرحمن لماذا ربي قد خلقت الطفل بلا عينان هل هذا ذنبي ام هذا لحكمة فيها لنا البنيان ؟

وتنهدت فاطمه تنهيده عميقه وهي تحتضن الطفل بين ذراعيها وأغدقت عليه بكثير من مشاعر الحب والحنان والدفء حتى غط الطفل في نوم عميق بينما ظلت هي تنظر إليه وتتحقق ملامحه التي بدت جميلة لكل من نظره فيما عدا ذلك الفراغ الخالي من العينان .

لم تدري الأم كم من الوقت مر عليها وهي تحدق في الطفل دون أن تنام إلى أن غلبها النعاس وهو بين ذراعيها يشعر بالأمان.

أستيقظت فاطمة علي صوت مؤذن القرية من المسجد المجاور لمنزلهم يدعو الجميع للصلاة ، فقامت تصلي وتشكر الله وبعد أن انتهت جلست إلى نفسها تفكر كيف ستساعد “نور “على مواجهة الحياة ؟

ظلت فاطمة قابعة في إحدى زوايا الحجرة تفكر ، وفجاة تلألأت أمام عينيها فكرة قد تساعد الطفل في المراحل الأولى من عمره ، فالطفل لا يعرف شيئا علي الاطلاق ولن يعلم بوجود ما يسمي عينان ما لم يخبره احد ما….

مرت الشهور الثلاث الأولى للوليد هادئة بدأت بعدها الأم في التحدث مع طفلها لأوقات طويلة دون ملل او كلل ، تخرج به إلى الطبيعة لتخبره عن حرارة الشمس دون ضياءها وصوت الرعد دون البرق وعن نسمة الهواء التي تلاطفه ، وتسمعه صوت خرير الماء المتدفق. وصوت حفيف الطيور والأشجار ، وابتعدت عن وصف السماء والنجوم والقمر والضياء وكل ما يدرك بالعيان ….

وهكذا ظلت فاطمة لسنوات تساعد طفلها وتعلمه إلى أن نمي عقله وتفتق ذكاؤه وظهرت سمات شخصيته التي أنبأت عن تميز كان واضحا للجميع مما قد يساهم في صنع مستقبل ً تمنت أن يكون مبهراً ومنيراً ومزهراً له ولمن حوله.

تري إلي متي ستستطيع فاطمه إخفاء أمر العينين ؟
هذا ما سنراه في الجزء الرابع بإذن الله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى