مقالات وتقارير

مجدى يعقوب " السعادة تطيل العمر ، والحزن يقصر العمر "

مجدى يعقوب ” السعادة تطيل العمر ، والحزن يقصر العمر “

البحر الأحمر : حنان عبدالله

●يقول جراح القلب العالمى السير / مجدى يعقوب أن هناك أبحاثا علمية توصلت إلى أن السعادة تطيل العمر، والحزن يقصر العمر، أكثر من ضغط العمل، مشيرًا إلى أنه في حالة حدث حزن شديد للإنسان القلب قد ينفجر.

■ولنبحر سويا معا للتعرف لماذا نهى الله المؤمنين عن الحزن

قال تعالى(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)إنها آية تحث المؤمن على عدم الوهن،والحزن،
لم يكن دين الإسلام يوماً دين الحزن والشقاء،ولا دين التعاسة والويلات والدموع ، وكيف يكون كذلك وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام من أول ما نزل( طه،مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى،إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى )طه،
يقول الألوسي رحمه الله،الشقاء،بمعناه الحقيقي وهو ضد السعادة،
فقد بعث صلى الله عليه وسلم،بالحنيفية السمحة،وبالرحمة العامة في جميع جوانب الحياة،والرحمة والسماحة أسباب السعادة والهناء ،وبواعث التفاؤل والإقبال،
أما الشقاء والعذاب والعنت فلا تتسبب إلا بالحزن واليأس والانقطاع عن أسباب العيش في هذه الدنيا،
لكن المؤمن في سعادته وإقباله،مغايرة لأصحاب المتع والشهوات،لأنه يقبل على الدنيا وهو ينظر إليها أنها مزرعة الآخرة،ولا يغرس ولا يبني فيها،إلا لأنها طريق إلى الله سبحانه وتعالى،وحين يتمتع بملذاتها فإنه يستحضر دائماً شكر المنعم،وعظيم ما أعد الله للعباد في الجنان،
ويطلب في تمتعه نفع الآخرين والإحسان إليهم،يحتسب في إدخال السرور على قلوبهم،ويعتقد أن جلب المسرات إلى الناس في كل صغيرة وكبيرة عمل صالح يتقرب به إلى الله عز وجل،
كما قال عليه الصلاة والسلام(أحب الأعمالِ إِلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم) رواه الطبراني، وصححه الألباني،
فهل ترى ديناً مثل ديننا الحنيف،يعد السرور الذي تدخله على مسلم أحب الأعمال إلى الله ،
وإذا كان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام،يصفه أصحابه بأنه كثير التبسم،حتى قال عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه(ما رأيت أحداً كان أكثر تبسماً من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)رواه الإمام أحمد،وحسنه الألباني،
وفي صحيح مسلم،عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال(ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم،منذ أسلمت،ولا رآني إلا ضحك)
وكذلك حين تستجمع الأحاديث النبوية،رسائل واضحة تعبر عن حقيقة الدين،وهو مقصد الهداية إلى السعادة في الدنيا والآخرة،
يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله،لم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه،أو منفياً،
فالمنهي عنه،كقوله تعالى(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا)آل عمران،
والمنفي كقوله( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )البقرة،
وسر ذلك أن الحزن موقف غير مسير،ويوقف الإنسان عن العمل الصالح،وأحب شيء إلى الشيطان أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره ، ويوقفه عن سلوكه،

قال الله تعالى(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا) المجادلة،
فالحزن ليس بمطلوب،ولا مقصود،ولا فيه فائدة،وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم،فقال( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن )
فهو قرين الهم،وكلاهما مضعف للقلب عن السير،
ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن )فاطر،
فهذا يدل على أنهم كان يصيبهم في الدنيا الحزن،كما يصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم،
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح(ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا حزن إلا كفر الله به من خطاياه )فهذا يدل على أنه مصيبة من الله يصيب بها العبد يكفر بها من سيئاته،
وقد كان رسول صلى الله عليه وسلم،دائم البشر ،ضحوك السن ،صلوات الله وسلامه عليه،
وأما قوله تعالى،عن نبيه إسرائيل(وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم )يوسف،فهو إخبار عن حاله بمصابه بفقد ولده،وحبيبه،

أما الحزن الذي هو الهم في الدنيا،والانطواء على الذات، والتشاؤم من كل شيء،قد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم،
وعن أبي سعيد البصري قال،المحزون خائف،ومن خاف اتقى، ومن اتقى حذر،ومن حذر حاسب نفسه،
وقال إبراهيم بن أدهم،الحزن حزنان،فحزن لك،وحزن عليك، فالحزن الذي هو لك،حزنك على الآخرة،وخيرها،
والحزن الذي هو عليك،حزنك على الدنيا وزينتها،
فتأمل كيف فسروا الحزن هنا بالخشوع والخوف من الله سبحانه،
وهي طبيعة النفس التي صدر عنها ذلك الكلام،فإذا كانت نفسه جبلت على الحزن والتباعد عن الفرح،كما هو حال كثير من الناس،فمثله ستصدر عنه الأقوال المعبرة عن ذلك ، فتفهم في إطار منطلقها النفسي،وليس في إطار من التأصيل الشرعي،
روى ابن أبي الدنيا في،الهم والحزن،عن رابعة العدوية،أنها سمعت رجلاً،يقول،واحزناه،فقالت،لا تقل هكذا،إنك لو كنت حزيناً لم ينفعك عيش،
قال شيخ الإسلام ،الوهم له دور كبير في حالة الحزن المفرطة التي تحدث للبعض ، وهو من مداخل إبليس عليك حيث ينفخ ويعظم لك الأمور حتى يعظم حزنك على لا شيء،أو شيء ليس ذي بال،لا تجعل الحزن يسيطر عليك،أترك مساحة للفرح دومـاً
إن كان تبسطك لأخيك وتبسمك في وجهه (صدقة)إن كنت حزيناً فما ذنب أخيك الذي تقبض وجهك أمامه ، أتدري أنه،إما أن يظن أنك غاضب منه فيظل يفكر ويبحث عن خطئه،وتدخل الحزن إلى قلبه،تعلم أن تبتسم في أحلك الظروف ، واعلم أنما القوي من يملك زمام نفسه ، فاستعن بالله،
إن لك رب ما هو سبحانه بغافل عن حالك،وأن ما أصابك إما تكفيرا أو رفعة للدرجات ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله ، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له منه ) رواه أحمد ،وصححه الألباني،
قال شيخ الإسلام بن تيمية( أما الحزن فلم يأمر الله به ولا رسوله بل قد نهى عنه في مواضع وإن تعلق بأمر الدين كقوله تعالى(وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وقوله تعالى( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )

وذلك لأنه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة فلا فائدة فيه،ولا يأمر الله به،
قال النبي صلى الله عليه وسلم،تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الله،
وقوله تعالى(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)
وقد تبين بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محموداً من تلك الجهة لا من جهة الحزن كالحزين على مصيبة في دينه وعلى مصائب المسلمين عموماً،فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير،وبغض الشر ،
وقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم(ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )البخاري ومسلم،
فحتى الكرب وألم القلب تؤجر عليه إن أحسنت التصرف ، فانظر ما أكرمه سبحانه،وسأل ربك العفو والعافية والمعافاة ،في الدنيا والآخرة،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى